Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ أدلة مشروعية المساقاة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٠٧/ ٣

أدلة مشروعية المساقاة

وهذا النوع من العقود مشروع بدليل السنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم: أما دليل السنة فقد روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها)، والمراد بهذا الحديث أن النبي ﷺ حينما فتح خيبر وأذعنت له يهود، قالوا: يا محمد! دعنا في هذه الأرض نقوم عليها ونصلحها ولنا جزءٌ من ثمرتها.

فنَظَر ﵊ فوجد أن المصلحة تقتضي بقاءهم في خيبر، وقيامهم على النخل بالسقي؛ لأن الأنصار والمهاجرين سيرجعون معه إلى المدينة، ومن هنا رأى ﵊ أن المصلحة في إبقاء النخل، يقومون على سقيه ورعايته فتخرج الثمرة ويبقى الأصل، ثم يأخذون جزءاً من الثمرة، وحينئذٍ تكون مصلحة الإسلام في المعاملة بهذا النوع من العقود، فأقرَّهم ﵊، ولما سألوه أن يبقوا في الأرض بقاءً مستديماً قال ﵊: (نقركم فيها ما أقركم الله)، أي: أننا نبقيكم وليس العقد مؤبداً، وإنما هو مؤقت إلى وقت أن يشاء الله ﷿ فنخرجكم منها، ولذلك نفذ عمر بن الخطاب ﵁ وأنجز وصية رسول الله ﷺ فأبقاهم صدراً من خلافته، ثم أخرجهم عن خيبر وأجلاهم منها.

فالشاهد أن ثمر خيبر ونخلها كان يُحتاج إلى صيانته ورعايته، فأقرهم ﵊.