شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
حكم الشراكة بين الأب وابنه
السؤال
هل تقع الشركة بين الأب وابنه، علماً بأن الأب مالك لمال ابنه؟
الجواب
الأب مع ابنه له أحوال، فمن حيث الأصل فقد دلت النصوص على أن الأب والابن كالشيء الواحد، ويشهد لذلك ما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ من حديث فاطمة ﵂ أنها لما أراد علي ﵁ أن يتزوج عليها، وهذا الحديث سببه أنه فُهِم منه الأذية والإضرار، ولذلك أرادوا أن يزوجوا علياً بابنة أبي جهل، فما الذي دعاهم يسكتون ويختارون ابنة عدو الله؟! دل على أن الأمر فيه نوع أذية وإضرار، فخرج عن كونه تعدد من حيث الأصل، وقد أحببنا أن ننبه عليه؛ لأن البعض يحتج بهذا الحديث في غير موضعه، فللحديث أمر مهم، ولذلك قال ﷺ: (والله لا يجتمع دخان بنت عدو الله مع بنت رسول الله ﷺ في بيت واحد) فهذا يدل على أن الأمر كان فيه نوع من الأذية والإضرار.
فالمقصود أن هذه الحادثة لما وقعت، دخلت فاطمة ﵂ على أبيها وقالت له: (إن الناس يتحدثون أنك لا تغار.
فخرج ﵊ وقال على المنبر: والله! لا آذَنُ، والله! لا آذَنُ، إنما فاطمة بضعة مني) فقوله: (بضعة مني) هذه الكلمة تفرع عنها ما لا يقل عن ستين مسألة فقهية، وهذا يدل على عظمة هذا الدين، وصدق رسول الله ﷺ حيث يقول: (وأوتيتُ جوامع الكلم) فهذه الكلمة (بضعة مني) تفرعت منها مسائل الآباء، والأبناء، والبنات مع آبائهم ومع أمهاتهم، وتنزيل الابن مع أبيه، والبنت مع أمها وأبيها كالشيء الواحد.
وعلى هذا قالوا: إن هذا الحديث يدل على أنه بمثابة الشيء الواحد، فقالوا: يكون من الملكيات، فالشخص لا يشارك نفسه، فبناءً على ذلك يكون فيها شبهة الملكية للمال، وأكد هذا حديث السنن عنه ﵊ وفيه: أن النبي ﷺ قال: (إن أحق ما أكلتم: من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) فجعل الولد مع والده كالشيء الواحد، وصوَّر كسبه كسباً له، فقال: (إن أحق ما أكلتم: من كسبكم)، وهذا دال على أن الابن من كسب أبيه.
وفيه دليل على عظيم حق الوالد على ولده.
ورُدَّ ذلك؛ لأن الشرع أكَّد هذا، حتى إن الرجل لو اشترى والده في الرق عَتَقَ عليه، ولذلك قالوا: إنه يعتق عليه، كما قال ﷺ: (من ملك ذا رحم منه فقد عَتَقَ عليه)، فقالوا: إن هذا يؤكد على أن مال الابن في حكم الملكية لوالده.
وقال بعض العلماء: إنها ملكية نسبية، فعلى هذا الوجه يتخرج أن يشارك الابن أباه، وأن يكون مع أبيه في الشركة، ويكون حكمهما حكم الشريكين المختلفين.
والله تعالى أعلم.