شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
الأشياء التي يصح فيها التوكيل
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فقد تقدم الحديث عن الأمور التي يجوز للمسلم أن يوكل غيره فيها، وذكرنا أن هناك جانبين: جانب فيما بين المسلم وبين الله، وجانب فيما بينه وبين العباد، وذكرنا الجانب الذي بينه وبين الله ﷿، وفيه حقوق قصد الشارع أن يقوم المسلم بها بنفسه: كالصلوات الخمس، والصيام، فلا يجوز أن يوكل غيره فيها، ولا تصح الوكالة في هذا النوع.
وأما النوع الثاني من هذا الجانب الذي بينه وبين الله ﷿: الحقوق التي قصد الشارع وصولها لأصحابها كالزكوات والكفارات، فيجوز للمسلم في الحقوق المالية أن يوكل غيره فيها، فيعطي عشرة آلاف لرجل ويقول: ادفع هذه العشرة الآلاف للفقراء أو المستحقين للزكاة، فيوكله في حقٍ فيما بينه وبين الله ﷿، وذكرنا حكم ذلك، ثم حقوق الآدميين ذكرنا ما الذي تدخله النيابة وتصح، وما هو في ضد ذلك.