Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم المطالبة بعين المتاع إذا وجد بعد موت المفلس

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٩٠/ ٦

حكم المطالبة بعين المتاع إذا وجد بعد موت المفلس

يبقى معنا من مسائل الحديث في قوله ﵊: (من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس) لو أن هذا الرجل وهو المفلس مات، فقال طائفة من العلماء: إنه إذا مات فحينئذٍ يصبح مالك المتاع مع الغرماء سواءً بسواء، أي: يشترط شرط آخر لاسترداد المتاع وهو ألا يموت المفلس، فإن طالب بمتاعه بعد موت المفلس فإن المال ينتقل للورثة وحينئذٍ يكون أسوة مع الغرماء، وهذا ما اختاره المصنف ﵀ وطائفة من أصحاب الإمام أحمد رحمة الله عليهم.

والصحيح ما ذهب إليه جمع من أهل العلم: أنه إذا مات فإنه يستحق الرد؛ لأن النبي ﷺ قال: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس).

فأثبت بظاهر الحديث للمالك الحقيقي -الغريم- أن له اليد على متاعه إن وجده بعينه، ثم الموت لا يوجب النقل؛ لأن الله تعالى قال في كتابه في الميراث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١] فجعل ملكية المال للورثة بعد الوصية والدين.

وعلى هذا فالدين يمنع انتقال المال للورثة، وعلى هذا تتعلق ذمة الميت بسبب هذا الدين، وسنبين -ذلك إن شاء الله تعالى- في مسألة: هل يحل الدين بالموت أو لا يحل، وهي الجملة التي تلي هذه الجمل.

والذين قالوا: إنه إذا مات تسقط المطالبة؛ استدلوا بمرسل أبي داود ﵀، وفيه عن النبي ﷺ: (فإن مات فهو أسوة الغرماء) ولكنها رواية ضعيفة، والأصل بقاء الحديث على ظاهره، ولم تصح رواية عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ.