شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
حكم الاشتراط في الإسقاط والمعاوضة
قوله: (فأسقط أو وهب البعض وترك الباقي صح إن لم يكن شرطاه): أي إذا قال له: لا أُقر لك حتى تتنازل لي عن نصف المبلغ، أو لا أُقر لك حتى تستأجر بهذا المبلغ مني عمارتي، ولا أُقر لك حتى تفعل كذا وكذا؛ لم يجز، لأنه صالحه ببعض ماله عن البعض، وهذا الشرط يُتوصّل به إلى أكل أموال الناس بدون رضاً منهم، لأنه ليس من حقه إذا كان مقراً لي بالألف أن يُلزمني باستئجار داره، وليس من حقه أن يُلزمني باستئجار سيارته أو مركبه أو عمارته، وليس من حقه أن يلزمني بشراء كتبه أو شراء العين التي عنده.
فإذا ألزمه بها لم يكن ذلك جائزاً ولا مشروعاً.
والمسلمون عند شروطهم، إلا إذا كانت الشروط تخالف شرع الله، ولذلك قال ﵌ كما في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂: (ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل)، فأبطل ﵌ الشروط التي يُتوصَّل بها إلى أكل أموال الناس بالباطل، أو إلزامهم بشيءٍ إكراهاً وبدون رضاً منهم.
فقوله: (صح إن لم يكن شرطاه) إذا وقع الصلح على سبيل المشارطة لم يصح؛ لأن الشرط مُصَادِم للشرع ولا يُقر عليه، ولا يُعمل به.