Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ الأدلة من السنة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٨٥/ ٥

الأدلة من السنة

ودل دليل السنة أيضاً على مشروعية الصلح، فهذا رسول الله ﵌ يندب إلى الصلح، ويفعل الصلح، بل قد ثبت عنه ﵊ أنه قال في حديث عوف بن مالك ﵁: (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً)، وهذا الحديث رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وحسّنه غير واحد من العلماء، وإن كان الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي قد جزم بصحّته، وأُخذ عليه ذلك، لكن العمل عند المحققين أنه حسن لغيره؛ لتعدد الطرق، وكثرة الشواهد، وهو حديث ثابت.

فهذه سنة قولية تدل على مشروعية الصلح وقطع الخصومات والنزاعات بالصلح بين الناس، وتقريب قلوب بعضهم إلى بعض.

وجاءت السنة الفعلية عن رسول الله ﵌ بمشروعية الصلح، ففي الصحيح عن رسول الله ﵌: (أنه تأخر عن الصلاة بقباء ليصلِح بين حيين من بني عوف) وكان بنو عوف من الأنصار قبلي المدينة، جهة قباء، وكان بينهم شيءٌ من الشحناء والخصومات، فكان رسول الله ﵌ لا يسمع بخصومة بينهم إلا سعى للجمع والصلح، وكذلك ثبت عنه ﵊ أنه كان معتكفاً في المسجد، وأُري ليلة القدر، فتلاحى رجلان، فكشف ﵊ الستار عن قبته، ثم أشار لصاحب الدين أن يضع شطر الدين، فأصلح بينهما وهو في معتكفه ﵊.

فالسنة القولية والفعلية دالة على مشروعية الصلح.