شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
الجمع بين مشروعية القرض وذم المسألة
إذا طلب إنسان القرض هل يدخل هذا في ذم المسألة؟ لقد شدد النبي ﷺ في المسألة ورغب في ترك سؤال الناس، وبين فضيلة ترك المسألة، وأن من ضمن أن لا يسأل الناس شيئاً ضمن له النبي ﷺ الجنة، قال: (من يضمن لي أن لا يسأل الناس شيئاً أضمن له الجنة) والسبب في هذا الاستغناء بالله جل وعلا وصدق اللجأ إلى الله ﷾ وكمال اليقين به، والمؤمن إذا صان ماء وجهه عن أن يريقه للناس كان هذا أكمل في إيمانه ومروءته، وهذا كله يقصده الشرع ويطلبه.
فهل إذا استدان يدخل في المسألة المكروهة؟
الجواب
إن طلب الدين لا يعتبر من المسألة المكروهة؛ لأن النبي ﷺ طلب الدين، وتوفي كما في الصحيحين ودرعه مرهونة في صاعين من شعير عند يهودي، وهذا يدل على أن طلب الدين ليس من المسألة المكروهة، وما زال على ذلك عمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين ﵏، حتى إن محمد بن سيرين وهو من أجلاء أئمة التابعين ﵀ برحمته الواسعة، أصابته الديون وعظمت عليه حتى سجن في الدين، وأصبح مرهوناً، ولما توفي أنس بن مالك ﵁ أوصى أن يغسله محمد بن سيرين وكان مسجوناً في دينه، وهذا يدل على أن مسألة الدين ليست من المسألة المحرمة، ولا من المسألة المكروهة؛ لأنه يأخذ الدين ويرده، وليس بآخذ شيئاً بدون عوض.