شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
الأدلة على تحريم ربا النسيئة
قصد المصنف ﵀ بهذه الجملة أن يبيّن الأحكام المتعلقة بالنوع الثاني من أنواع الربا، وهو ربا النسيئة، وقد جاءت النصوص الثابتة عن النبي ﷺ التي تدل على تحريمه، والأصل في ذلك قوله ﵊ في الأصناف الستة: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد)، فلما قال ﵊: (مثلاً بمثل)؛ دل على وجوب التماثل وتحريم التفاضل، ولما قال: (يداً بيد)؛ دل على وجوب التقابض وتحريم الافتراق قبل القبض من المتعاقدين أو من أحدهما.
وقال ﵊ كما في الحديث الصحيح: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائباً منها بناجز)، فقوله: (لا تبيعوا غائباً منها بناجز) يدل على تحريم تأخير التقابض، وإذا حصل التأخير في القبض فقد وقع ربا النسيئة.
وأجمع العلماء ﵏ على أنه لا يجوز تأخير أحد الربويين إذا بيع بالآخر، وأنه يجب على المتعاقدين أن يتقابضا في المجلس.