Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ تعريف الربا وأدلة تحريمه

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٦١/ ٢

تعريف الربا وأدلة تحريمه

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فيقول المصنف ﵀: [باب الربا والصرف].

الربا في اللغة: الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل:٩٢] أي: أزيد وأكثر عدداً.

وأما في الاصطلاح فهو: زيادة مخصوصة في أشياء مخصوصة.

والربا ينقسم إلى قسمين: ١ - ربا النسيئة.

٢ - ربا الفضل.

فأما ربا الفضل: فإنه يكون في الأصناف المنصوص عليها، والملحقة بالمنصوص عليها.

وأما ربا النسيئة: فإنه يكون بزيادة الأجل فيما يجب فيه التقابض.

وهذا الباب عظيم؛ لأنه يشتمل على محظور شرعي عظم الله أمره ونهى عباده عنه، وزجرهم عنه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩]، فنهى ﷾ عن الربا وحرمه، وتوعد صاحبه بالحرب، ومن حاربه الله ﷿ فلا يسأل عن حاله، نسأل الله ﷾ أن يعافينا من ذلك، وأن يعيذنا منه؛ لأن الله إذا حارب العبد ابتلاه في نفسه وعذبه في دنياه، فأشقاه في نفسه وماله وأهله وولده، فلم تقر له عين في دنياه، ثم ما ينتظره في الآخرة أشد وأعظم.

لقد توعد الله تعالى على هذا الأمر بهذا الوعيد الشديد، ولذلك أكد النبي ﷺ هذا المعنى حينما جعله من كبائر الذنوب، وكما نهى الله ﷿ في هذه الآيات من سورة البقرة.