Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ صيام الورثة عن الميت

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٣٣/ ٢٧

صيام الورثة عن الميت

السؤال

إذا كان على الميت صيام شهرين، وذلك لقتله مسلماً خطأً، فهل يُلزَم الورثة بصيام هذين الشهرين؟ أثابكم الله.

الجواب

اختلف العلماء ﵏ في الصوم عن الميت: فقال بعض العلماء: لا يصوم الحي عن الميت مطلقاً.

وقال جمهور العلماء: يصوم الحي عن الميت من حيث الجملة.

وهو الصحيح؛ لقوله ﵊ في حديث ابن عباس في الصحيح لما سألت المرأةُ رسول الله ﷺ عن أمٍّ لها ماتت وعليها صوم نذر، فقالت: (يا رسول الله! أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دَين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم.

قال: فدَين الله أحق أن يُقضى)، فأمرها ﵊ بالقضاء، والصوم صوم نذر.

واختلف العلماء الذين يقولون بالمشروعية: فمنهم من يقول: يختص القضاء بالنذر، ولا يقاس عليه غيره؛ لأنها عبادة بدنية، والأصل في العبادات البدنية ألا يقوم مكلف عن مكلف، وأنها تجب عيناً؛ كالصلاة، فإنه لا يصلي أحد عن أحد، ولو مات وعليه صلاة فلا تقبل عنه الصلوات؛ لأنها عبادة بدنية والصوم مثلها.

وقال بعض العلماء: إن أمر النبي ﷺ بالقضاء لهذه المرأة رُكِّب على علة، وهي قوله: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟)، فدل على أن العلة كون ذمة الميت شغلت بهذا الحق.

وهذا هو الصحيح، وهو أن الصيام الواجب يُشرع قضاؤه من الورثة.

والله تعالى أعلم.