شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
البتراء من النعم وحكمها في النسك
قال ﵀: [بل البتراء خلقة].
البتراء: هي مقطوعة الذنب، والأبتر: هو المقطوع، ولذلك كان الكفار في الجاهلية يذمونه ﵊ بذلك، وقالت إحدى نسائهم للنبي ﷺ: إنه أبتر، قالوا: عنت أنه مقطوع لا ذرية له، وقيل: مقطوع عن دين قومه، فكأنهم بتروه وخرج عنهم، كما يقال: الصابئ، من قولهم: صبأ إذا خرج، فلما قالت ذلك قال الله ﷿: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:٣]، فرد الله ﷿ ما ذكروه من النقص والعيب، والبتر: القطع في الشيء.
وقد قال بعض العلماء: لا تجزئ مقطوعة الذنب أن يضحى بها، وكذلك إذا كان الكبش مقطوع الإلية فلا يجوز أن يضحى به؛ وذلك لأنه نُقص عضو من أعضائه، والإلية تؤكل، ويستطاب أكلها، وينتفع بها، وقد تكون شفاء ودواء، ويحصل فيها من المنافع ما لا يخفى، قالوا: فإذا قطعت الإلية أو قطع أكثرها فإن هذا يعتبر عيباً مؤثراً وموجباً للحكم بعدم الإجزاء، ولأن هذا القطع يؤثر في البهيمة إذا أخرجت وأفضلت.
وقال بعض العلماء -كما درج عليه المصنف-: إن البتراء تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إن كانت بتراء خلقة، فإن هذا لا يؤثر.
القسم الثاني: إن كان قطع منها بالقصد بعد وجود ذلك في خلقتها، فإنه يعتبر عيباً مؤثراً.
وهذا التفصيل على أنها تجزئ هو الأقوى والأصح.