شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
حكم من فاته الوقوف بعرفة
قال ﵀: [من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة].
قوله: (من فاته الوقوف) أي: الوقوف بعرفة، و (أل) هنا للعهد، والمراد به العهد الذهني، أي: الوقوف المعروف الذي هو ركن الحج؛ فقد فاته الحج.
والوقوف ينتهي بطلوع الفجر الصادق من صبيحة يوم النحر، وعلى هذا يكون مراد المصنف بقوله: (من فاته الوقوف) أي: أن الشخص إذا لم يدرك الوقوف بعرفة ولو لحظة يسيرة قبل طلوع الفجر الصادق يوم النحر؛ فحينئذٍ يكون قد فاته الحج، والدليل على ذلك قوله ﵊: (الحج عرفة)، وعلى هذا أفتى أصحاب النبي ﷺ، فقد أثر عن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه أنه أمر أبا أيوب الأنصاري ﵁ لما فاته الوقوف بعرفة أن يتحلل بعمرة، وقال له: (إن كنت قد سقت الهدي فانحره، ثم تحلل بعمرة)، وجاءه هبار بن الأسود في صبيحة يوم النحر فقال: يا أمير المؤمنين! ظننت أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال له عمر بن الخطاب ﵁: (ابق كما أنت، وائت البيت وطف واسع، ثم حج من قابل، واهد إلى البيت).
فهذا يدل على أن من فاته الوقوف بعرفة أنه يحكم بفوات حجه، ويؤمر بالانصراف إلى العمرة، وأن يتحلل من الحج بالعمرة، وهذا بإجماع العلماء؛ فمن طلع عليه الفجر الصادق من صبيحة يوم العيد -يوم النحر- ولم يدرك ولو لحظة من الوقوف بعرفة، فإنه يتحلل بالعمرة وقد فاته الحج.