Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ ماء زمزم لما شرب له

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٢٥/ ٩

ماء زمزم لما شرب له

[ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه ويدعو بما ورد] قوله: (ثم يشرب من ماء زمزم)، وهذه سنة ثابتة عن النبي ﷺ، وذلك أنه لما فرغ من طواف الإفاضة أتى سقاية العباس ﵁ وأرضاه، وشرب منها بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه.

قال العلماء: في هذا دليل على أن من طاف طواف الإفاضة فالسنة له أن يشرب من ماء زمزم.

قوله: (لما أحب) أي: من خيري الدنيا والآخر؛ لأن النبي ﷺ قال في الحديث -وصححه غير واحد من العلماء-: (ماء زمزم لما شرب له)، وقد اشتهر هذا الحديث عند العلماء ﵏، حتى قال بعض أهل العلم: إن التجربة دلت على صحته فمن شربه للعلم آتاه الله العلم، وقال الإمام أبو بكر بن العربي المفسر المشهور: شربت زمزم وسألت الله العلم وندمت أني لم أسأله مع العلم العمل.

وقال بعض السلف: اللهم إنه قد جاء عن نبيك ﷺ أن ماء زمزم لما شرب له اللهم إني أشربه لظمأ يوم الآخرة.

فزمزم ماء له فضل وشرف بثبوت الأخبار والأدلة، وقد كان ﵊ يحب هذا الماء، وذكر الإمام ابن القيم ﵀ في الهدي: أن النبي ﷺ كان يبعث إلى واليه بمكة عتاب بن أسيد، ويأمره أن يوقر البعير بماء زمزم ويبعثه إليه بالمدينة صلوات الله وسلامه عليه.

وقال جمع من العلماء: إن لهذا الماء مزية وفضلاً، حتى إنه عرف بالتجربة أنه يقوي القلب، مع ما فيه من فضائل من كونه: (لما شرب له) ولذلك كان بعض الأطباء يوصي به لضعيف القلب أن يشرب منه؛ لما جعل الله فيه من الخير والبركة.

ومن الأدلة التي تدل على أنه: (لما شرب له) ما ثبت في الصحيح من حديث أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري ﵁ أنه لما آذاه المشركون واختبأ تحت ستار الكعبة كان يشرب زمزم وكان يستطعم به من الجوع حتى سمن ﵁ وأرضاه فكان له طعام طعم كما قال ﵊: (وما يدريك أنه طعام طعم)، فماء زمزم ماء مبارك، ويشربه الإنسان وينوي به الخير، ونص العلماء والأئمة ﵏ على ذلك، وبثبوت الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: (ماء زمزم لما شرب له)، ويحرص الإنسان على التأسي برسول الله ﷺ بعد فراغه من طواف الإفاضة، بأن يأتي إلى ماء زمزم ويشرب منه، خاصة وأنه تيسر في هذا الزمان سهولة الشرب منه والارتواء منه، فيتضلع منه ويسأل الله ﷿ من خيري الدنيا والآخرة.