شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
حكم الدفع من مزدلفة قبل نصف الليل
[وقبله فيه دم كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله].
قوله: (وقبله) أي: قبل نصف الليل، (فيه دم) يعني: أن الحاج لو جاء إلى مزدلفة ودفع منها قبل نصف الليل لزمه دم، وهذا بناء على أن العبرة عندهم بأكثر الليل، ولم يأذن النبي ﷺ للضعفة إلا بعد نصف الليل، ففي الصحيحين من حديث أسماء ﵂ أنها دفعت بعد مغيب القمر، وقالت لابنها عبد الله ﵁ وأرضاه: (هل غاب القمر؟ فقال: لا بعد، ثم قامت تصلي، ثم قالت: أي بنيّ أغاب القمر؟ قال: لا بعد، ثم قال لها في المرة الثالثة أو الرابعة: غاب القمر، فدفعت ﵂، ثم وصلت إلى مكانها بمنى بغلس، فقال لها ﵁: أي هنتاه ما أرانا إلا غلسنا، فقالت ﵂: يا بني! إن النبي ﷺ أذن للظعن) أي: أذن للضعفة وأهل الأعذار، قال ابن عباس ﵄: (كنت فيمن قدّم رسول الله ﷺ في ضعفة أهله) فدل هذا على أنه إذا وجد العذر شرع التخفيف وأذن بالرخصة، وأن من عداهم من القادرين المستطيعين يلزمهم البقاء بمزدلفة.