Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ الدعاء على الصفا والمروة والاستكثار منه

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٢٢/ ٩

الدعاء على الصفا والمروة والاستكثار منه

ثم يرفع يديه؛ لأن النبي ﷺ رفع يديه وهي السنة، وأجمع العلماء على سنية رفع اليدين في الدعاء على الصفا والمروة؛ لأن الأحاديث صحيحة، ولذلك قال العلماء: من المواضع التي يشرع فيها رفع اليدين في النسك في الحج والعمرة على الصفا والمروة؛ لأن النبي ﷺ رفع يديه، وسأل الله ﷿ من فضله، والسنة أن يجتهد في الدعاء، وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ -وهو الذي عرف بالتأسي، والاقتداء بالنبي ﷺ يطيل الدعاء ويطيل المسألة، حتى جاءت الرواية الصحيحة عنه أنه كان أصحابهَ يَملُّون من طول قيامه ﵁ وأرضاه، ولكن قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٥]، فمن عرف الله، وأَجَلَّه بأسمائه وصفاته، وعظم شعائره، وأخلص في مواطن الدعاء، ومواطن الثناء على الله، وصبر واصطبر، فإنه يحس بلذة مناجاة الله ﷾، وحلاوة ذكره، نسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم ذلك الرجل، فكان عبد الله بن عمر ﵄ يثني على الله بما هو أهله، ويدعو، ويسأل الله ﷿، ويلح في دعائه ومسألته.

قال بعض العلماء: من المواطن التي ترجى فيها الإجابة الدعاء على الصفا والمروة؛ لأن النبي ﷺ تحرى الدعاء هناك، قالوا: فيشرع له أن يستكثر من سؤال الله تعالى من خيري الدنيا والآخرة، ويجعل مسألة الآخرة هي الأصل؛ لأن أمور الدنيا يسيرة، والإنسان يأخذ من دنياه ما يبلغ به آخرته، فيجعل المسألة لآخرته في صلاح دينه، واستقامته على طاعة ربه، ويسأل الله ﷿ حسن الطاعة، وكمال الاستقامة، والثبات على ذلك إلى لقاء الله ﷿، فالسنة أن يجتهد في الدعاء.

فإذا فرغ من الدعاء نزل عن الصفا؛ تأسياً برسول الله ﷺ، حتى تنصب قدماه في الوادي.