Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ استقبال البيت على الصفا، وما يقوله من أذكار

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٢٢/ ٧

استقبال البيت على الصفا، وما يقوله من أذكار

فالنبي ﷺ كبر على الصفا ثلاثاً.

والسنة أنه يستقبل البيت، قال العلماء: ثبتت الأحاديث الصحيحة كما في حديث جابر بن عبد الله ﵁ في منسك النبي ﷺ: (أنه رقى الصفا واستقبل البيت)، ولذلك أجمع العلماء على أن السنة أن يستقبل البيت حتى يراه، ويجعله قبل وجهه، وهذا كما ذكر بعض العلماء -تنبيه على التوحيد، وإخلاص العبادة لله ﷿، قالوا: وكما أنه إذا صلى جعل البيت قبلته، وإذا طاف بالبيت جعل البيت قبلته من جهة كونه يجعل البيت عن يساره، كذلك إذا سعى بين الصفا والمروة فرقى جبل الصفا، أو رقى جبل المروة، فإنه يستقبل البيت بالدعاء والمسألة والتضرع والابتهال لله ﷾.

وقالوا: إنه تأكيد للتوحيد، فإنه يتوجه إلى البيت، ويوحد الله ﷿، فقد ثبت عنه ﵊ أنه ابتدأ دعاءه بالتكبير ثلاث مرات: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)، ثم قال ﵊: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، وهذه رواية الصحيح، وفي رواية للنسائي: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير)، ثم قال ﵊: (لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده).

يقول بعض العلماء: إن النبي ﷺ وقف على الصفا، فدعا الناس إلى توحيد الله لما أمره الله ﷿ أن يبلغ رسالة الله، وأن يؤدي أمانته، فأُمر بالجهر بالدعوة، فنادى في قريش فعمم وخصص، ثم دعاهم إلى التوحيد فقال: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) فقال له أبو لهب: تباً لك! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله ﷿ قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١] الآيات.

قال العلماء: كُذِّب ﵊ على الصفا والمروة، وعلى رءوس الأشهاد؛ لأنه وقف أمام قريش عامها وخاصها، وإذا به في حجة الوداع أمام مائة ألف من أمته وأصحابه، كلهم يقول: كيف يحج رسول الله ﷺ؟ فما كان منه إلا أن أثنى على الله تعالى بما هو أهله، فقال: (لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، فأنجز الله لنبيه ﵊ ما وعده، ونصره وأعزه وأكرمه صلوات الله وسلامه عليه، ورفع ذِكْره، وأبقى له رفعة الذكر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بل رفع له ذكره، حتى في يوم يجمع فيه الأشهاد، فيكون ﵊ فيه الشافع المشفع، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين، فقال: (لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده).

ثم استفتح بالدعاء ﵊، فسأل الله ﷿ المسألة، ثم رجع وقال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا، ثم رجع ﵊ فكبر).