Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ التوفيق بين سنة الجهر بالتلبية وسنة إخفاء الدعاء

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١١٧/ ١٦

التوفيق بين سنة الجهر بالتلبية وسنة إخفاء الدعاء

السؤال

كيف نوفق بين قول النبي ﷺ حين أمره جبريل ﵇ بأن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم في التلبية، وبين قوله ﵊: (أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)؟

الجواب

الأصل في الدعاء وذكر الله ﷿ أن يكون بين العبد وربه، فهو أقرب للإخلاص، وبيّن النبي ﷺ ذلك بقوله: (أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)، فهذا يدل على أن السنة أن يخفض صوته وأن لا يرفعه، هذا أصل عام، وقد ورد التخصيص، والقاعدة: أنه لا تعارض بين عام وخاص، فاستثني منه ذكر الحج بالتلبية؛ لشرف هذه العبادة وفضلها وعظيم ما فيها من التقرب إلى الله ﷾، وكون هذا العبد وافداً على الله وضيفاً على الله، يرجو رحمته ويخشى عذابه، مجيباً لداعيه، فإنه شرف بأن يكون حاله وأن يكون مقاله واضحاً بيّناً للناس، ولذلك حتى الهدي إذا أهدي للبيت فإنه يشعر ويقلد وتكون عبادة واضحة أمام الناس؛ تشريفاً لهذه العبادات وتكريماً، وإظهاراً لحرمات الله وشعائره، ولذلك قال تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة:٢].

فشرف الله ﷿ هذه العبادة، حيث إن الإنسان يقدم على بيت الله ﷿ تائباً منيباً يرجو رحمته ويخشى عذابه، ولذلك قال ﷺ في شرف هذه العبادة وفضلها: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وهذا يدل على فضل هذه الشعيرة وعلو منزلتها، فكونه يرفع صوته بها فإن هذا لا يقدح في الأصل؛ لأنه لا تعارض بين عام وخاص، كما أن الإمام يجهر بقراءته في صلاته، ونحو ذلك من الأذكار التي شرع رفع الصوت فيها، سواء كان في عبادة مخصوصة أو كان مطلقاً.

والله تعالى أعلم.