شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
وقت قطع التلبية للحاج والمعتمر
أما المعتمر، فقال طائفة من العلماء: يقطع التلبية عند الحرار التي تبدو قبل مكة، وهي الحرار التي قبل التنعيم، وهو المأثور عن ابن عمر ﵄، وقال به جمع من فقهاء المدينة.
والقول الثاني: أنه يقطع التلبية عند دخوله لحدود الحرم؛ لأنه يلبي إلى الحرم، فإذا بلغ الحرم فإنه يقطع التلبية.
والقول الثالث: أنه يقطع التلبية عند ابتداء الطواف.
وهو أصح الأقوال في العمرة؛ لأن النبي ﷺ كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (أنه لم يزل يلبي حتى استلم الحجر)، فدل على أن التلبية تنقطع عند استلام الحجر، يعني: عند ابتداء الطواف.
وأما الحاج فقال جمع من العلماء: يقطع التلبية إذا مضى إلى الوقوف بعرفة، وذلك بعد الزوال؛ لأنه يبتدئ الوقوف بعد الزوال؛ لأن النبي ﷺ نزل خارج عرفة وذلك بنمرة، وهو المنبسط الذي قبل الوادي الذي بين حدود الحرم وبين الوادي الذي هو وادي عرنة، هناك منبسط يقرب من خمسمائة متر يسمى بنمرة، نزل فيه ﵊، فابتدأ وقوفه ومضيه إلى عرفات بعد الزوال، وبعد أن زالت الشمس ركب صلوات الله وسلامه عليه وخطب الناس، قالوا: فيقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة، وكان يفعله علي ﵁ وعائشة ﵂، وأكدوا هذا بأن التلبية للحج، والحج عرفة، ويكون وقوف عرفة بعد الزوال فيقطع عند الزوال.
القول الثاني: أنه يقطع عند ابتداء رمي جمرة العقبة، وهو مذهب الجمهور.
والقول الثالث: أنه يقطع عند آخر حصاة يرمي بها جمرة العقبة، وهو رواية عن أحمد وقول إسحاق بن راهويه وجمع من أهل الحديث، وهو الصحيح؛ لحديث الفضل أنه قال: (كنت رديف النبي ﷺ، فلم يزل يلبي حتى رمى آخر حصاة من جمرة العقبة).
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وعلى آله.