شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
حكم صلاة ركعتين قبل الإحرام
قال المصنف ﵀: [وإحرام عقب ركعتين] أي: والسنة أن يحرم عقب الركعتين، وهذا من ترتيب الأفكار، وهو يقول لنا: أولاً يتجرد من المخيط في ثيابه، ثم بعد ذلك يغتسل ويتطيب، وهذا بعد أن ينظف بدنه مما علق به، وينتف إبطيه ويحلق عانته، فإذا ما تم هذا كله؛ قال: وإحرام عقب ركعتين.
فالسنة أن يقع الإحرام عقب صلاة؛ لأن النبي ﷺ أهلَّ بعد الفريضة، ولكن إذا كان الوقت ليس بوقت فريضة فحينئذٍ يغتسل، ثم ينوي ركعتي الوضوء، ويحرم عقب ركعتي الوضوء، وليس للإحرام سنة مقصودة، وإنما يغتسل أو يتوضأ ثم يصلي ركعتي الوضوء لما فيها من الفضل، ثم يحرم بعد ذلك؛ لأن فيه شبهاً بالسنة؛ لأن النبي ﷺ أهلَّ بعد الصلاة، وهذا قول جماهير العلماء رحمة الله عليهم.
وقد جاء في حديث عمر المشهور في صحيح البخاري أنه ﵊ قال: (أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: أهِلَّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة)، والمعنى: أنه رأى رؤيا وقال بعض العلماء: بل أتاه حقيقة، أي: يقظة وليس بمنام وفي رواية: (صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة) ولذلك ثبت في رواية الصحيح عن ابن عمر ﵄ أنه كان لا يمر بهذا الوادي -وادي العقيق- وهو مسافر إلا صلى فيه ﵁ وأرضاه؛ تأسياً بهذه السنة.
فأحرم ﵊ عقب الفريضة، وهذا هو هديه، فإذا صلى الإنسان الفريضة وأراد أن يدخل بنية النسك فإنه يدخل عقب الفريضة، ولا يتكلف ركعتين؛ لأن هذا خلاف السنة، بل قال بعض العلماء: لو صلى الفرض ثم قام يصلي ركعتين خاصة لإحرامه فهو إلى البدعة أقرب، لأن النبي ﷺ لم يتكلف الركعتين بعد الفريضة، فلما تكلفهما وخالف هديه بالإحرام عقب الفريضة مباشرة كان هذا خلاف السنة، وكأنه يعتقد فيها مزية فضل، فكان أقرب إلى البدعة من هذا الوجه.