Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ القول بأن ليلة القدر في ليلة سبع وعشرين

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٠٨/ ٧

القول بأن ليلة القدر في ليلة سبع وعشرين

قال ﵀: [وليلة سبع وعشرين أبلغ].

فإنه قد قال به جمع من السلف ﵏، ويختاره بعض الأئمة كما نبه عليه المصنف ﵀ عليه.

والذي يظهر -والله أعلم- أن القول بانتقالها قول من القوة بمكان، أي: أنها تنتقل خلال العشر، وأن ليالي العشر محتملة؛ ولله في ذلك حكمة بالغة، فلو علم الناس ليلة القدر لأهلك بعضهم بعضاً بالدعاء، ولتسلط السفهاء بمسائل وحوائج الدنيا، ولخمل الناس عن إحياء العشر الأواخر، والعناية بغيرها، فمن حكمة الله ﷾: أنه جعلها مخفية، وقد أطلع الله نبيه ﷺ عليها ثم رفعت.

وسبب رفعها: أنه تلاحى رجلان -وهما: أُبي وأبو حدرد الأسلمي ﵄ فلما تلاحيا، أي: حصلت بينهما الخصومة داخل المسجد في الدَّين، كشف النبي ﷺ الستار من قبته التي كان يعتكف فيها، فأمر ﵊ بالوضع من الدَّين، وأمر المديون أن يقوم بالقضاء، وقال لأصحابه: (أُريت ليلتكم هذه فتلاحى رجلان فرفعت، وعسى أن يكون خيراً ... ) أي: عسى الله أن يجعل الخير في رفعها.

ولا شك أنه خير عظيم إذ صرف الله ﷿ الناس إلى الاشتغال بإحياء الليالي العشر، وهذا أعظم في أجورهم؛ والإنسان إذا أحيا ليالي العشر كاملة فلا شك أنه مصيب لليلة القدر، وأنه سينال هذه الفضيلة بلا إشكال؛ لنص النبي ﷺ على كونها داخل العشر.