شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
مكانة الزكاة وحكمها
الزكاة فريضة من فرائض الله ﷿، وهي ركنٌ من أركان الإسلام، وهي الركن الثالث بعد الشهادتين والصلاة، وقد أوجب الله ﷿ الزكاة وفرضها على عباده في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين ﷺ، وأجمعت الأمة على فرضيتها، ففي الكتاب في أكثر من آية قال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٤٣] ولذلك قرنها مع الصلاة التي هي عماد الدين؛ إشارةً إلى علو شأنها وعظم أمرها، وقد رتبها النبي ﷺ بعد الصلاة مباشرة، كما في الصحيح من حديث معاذ ﵁: (فإن هم أطاعوك لذلك -يعني: للصلوات الخمس- فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم).
وكذلك أيضاً وردت السنة عن النبي ﷺ أنه أمر بالزكاة وبين مجمل القرآن فيها، فذكر النصاب وقدره؛ وكذلك القدر الواجب في الأموال، وأرسل السعاة والمزكين إلى الناس فأخذوا الزكاة منهم، وكانت سنته صلوات الله وسلامه وهديه على ذلك، وفي الصحيح عنه من حديث ابن عمر ﵄: (بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ... ) وحديث معاذ ﵁ وأرضاه لما بعثه إلى اليمن -وكان في آخر حياته- (فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم).
وهي حقٌ لله ﷿ جعله في مال الأغنياء، وأجمع المسلمون على وجوبه ولزومه.