Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ صنع الطعام لأهل الميت

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٨٦/ ١٤

صنع الطعام لأهل الميت

قال المصنف ﵀: [ويسن أن يصنع لأهل الميت طعامٌ يبعث به إليهم].

أي: لأنه ورد عن النبي ﷺ أن يُصنع لأهل الميت طعامٌ يبعث به إليهم، وهو محفوظٌ عنه في يوم موت جعفر بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، ففي السنن عنه ﵊ أنه قال: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم ما يشغلهم) والسبب في ذلك: أن أهل الميت يفجعون بميتهم، فيشتغلون بالفاجعة والمصيبة عن تهيئة الطعام ونحو ذلك، فحينئذٍ كان من الرفق أن يصنع لهم الطعام، لقوله ﵊: (فقد أتاهم ما يشغلهم)، والمحزون والذي فجع بفاجعةٍ في ولده أو قريبه يذهل عن طعامه وشرابه، ولربما وضع الطعام بين يديه فلم يستسغه، وكذلك ربما وضع الشراب بين يديه فلا يستسيغه؛ مما يكون في كبده من ألم الفراق ولوعة الحزن وشدته عليه في نفسه، ولذلك يرفق به بصنع الطعام.

وينبغي أن يكون صنع هذا الطعام من باب التأسي بالنبي ﷺ لا من باب الرياء ولا المباهاة؛ وإنما يقصد به وجه الله ﵎، حتى يثاب صاحبه ويؤجر.

قوله: (يصنع لهم) للعلماء فيه وجهان: منهم من يقول: يصنع لهم يوماً واحداً، وهو يوم المصيبة والفاجعة، وأما اليوم الثاني والثالث فلا يصنع.

ومنهم من يقول: الثلاثة الأيام؛ لأن النبي ﷺ جعل الحداد ثلاثة أيام؛ فلما سوغ لأهل الميت أن يحدوا على ميتهم ثلاثة أيام، فمعناه أنهم مشغولون في الثلاثة الأيام أكثر من غيرها، فيشرع أن يصنع لهم الطعام في الثلاثة الأيام، والأمر محتمل، لكن الوارد عنه ﵊ أنه أطلق، فقال: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد آتاهم ما يشغلهم) فإن قيل باليوم فهو الأصل وهو الأقوى، وإن قيل بالثلاثة الأيام فله وجه؛ لأنه قال: (فقد أتاهم ما يشغلهم) فقد يكون شغلهم في الثاني والثالث كشغلهم في الأول، بل قد يشتد حزنهم أكثر في الثاني والثالث.

وعلى العموم: الأقوى أن يقتصر على اليوم الأول.