شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
صفة حمل الجنازة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: يقول ﵀: [فصلٌ: يُسَنُّ الترْبِيع فِي حَمْلِهِ].
في الواقع أن الحمل قد يسبق الصلاة؛ لأن الإقبال بالميت إلى المسجد يحتاج إلى حمل، وتأخير المصنف للحمل له وجه، فبعض العلماء يقدم أحكام الحمل على الصلاة، وبعضهم يؤخر أحكام الحمل عن الصلاة.
فيكون وجه من قدم أحكام الصلاة على الحمل: أن الصلاة واجبة؛ فألحقت بالواجبات المتقدمة من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه؛ فألحقت بالنظير من جهة مرتبة اللزوم.
ثم الحمل بعد ذلك؛ لأنه يكون بعد الصلاة.
وحمل الميت فيه فضيلة؛ وذلك أنه عملٌ يقصد به القربة، ويعتبر من الحسنات، أي: أن الإنسان يثاب إذا قصد به وجه الله ﷿، والعلماء رحمة الله عليهم يتكلمون عليه ويبينون أحكامه؛ لورود السنن عن النبي ﷺ في أحكام الميت، وكذلك الآثار عن أصحاب النبي ﷺ، ومن هنا اعتنى المصنف ﵀ ببيان هذه الأحكام والمسائل، فقال ﵀: (يسن التربيع في حمله).