شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
قراءة يس عند المحتضر
وهنا قال ﵀: (وتقرأ عنده (يس)).
وقد ورد بذلك الخبر عن رسول الله ﷺ، وحسنه غير واحد من أهل العلم، وذكر بعض أهل العلم ﵏ أن السبب في ذلك: أنها تسهل خروج الروح من جهة كون الإنسان يسمع فيها ذكر الجنة، وما أعد الله ﷿ لعباده المحسنين من حسن الثواب والعاقبة، فيحب لقاء الله ﷿، وكلما كان الإنسان في مثل هذا المقام يحسن الظن بالله ﷿ واليقين فيه ﷾، كان ذلك أرجى لرحمة الله له، كما في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله).
فلهذا قالوا: لقد ورد الخبر بقراءة هذه السورة لاشتمالها على ذكر الجنة، وما فيها من إحسان الله ﷿ لعباده المؤمنين.
وأما بالنسبة لما قاسه بعض العلماء على هذه السورة، فقال بعض أهل العلم: يقرأ (الفاتحة) لفضلها، ويقرأ سورة (تبارك) لأنها المنجية.
والصحيح: أن تخصيص (الفاتحة) وتخصيص سورة (تبارك) لا أصل له في هذا الموضع؛ ولذلك لا يقاس على (يس) غيرها من السور، بل ينبغي أن يعبد العبد ربه بما شرعه له، فإن ثبت الخبر بـ (يس) اقتصر عليها.
وسورة الفاتحة لا شك أنها من أفضل القرآن وأعظمه وأجله، ولكن لا يخص هذا الوقت وهذا الزمان بفعلٍ ولا بقراءةٍ إلا بدليل شرعي، وعلى هذا يقتصر على قراءة (يس).
وأما قول بعض العلماء: إنه يقرأ سورة (تبارك)؛ لأن النبي ﷺ وصفها بكونها منجية، فالخبر ثبت عن الرسول ﷺ في قراءتها عند النوم: (أعرف في القرآن سورةً ثلاثون آية، ما زالت بصاحبها حتى أنجته من عذاب القبر) ثم ذكرها وهي ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك:١] فهذا يدل على تخصيصها في هذا الموضع، فيقرؤها في هذا الموضع، وأما ما عدا ذلك فإنه يقتصر على الوارد، وهذا هو الأصل والسنة وينبغي المحافظة عليه.