شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
ما يسن فعله عند نزول المطر
قال رحمه الله تعالى: [ويسن أن يقف في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبهما المطر].
بعد أن ذكر لنا ﵀ آداب الاستسقاء التي قبل السقيا وصفة صلاة الاستسقاء شرع ﵀ في بعض الآداب والسنن وهدي رسول الله ﷺ أثناء نزول الغيث، وهذا من المناسب؛ لأنه لما تكلم عن السقيا وسؤال الله الغيث ناسب أن يذكر بعض الهدي والآداب الواردة عن رسول الله ﷺ أثناء نزول الغيث.
فمن هذه الآداب أن يخرج إلى المطر؛ لأن النبي ﷺ كان إذا نزل الغيث حسر عن رأسه صلوات الله وسلامه عليه، وكان يقول: (إنه قريب العهد بربه)، أخرجه الترمذي وغيره.
وكان من دعائه: (اللهم صيباً نافعا)، فكان ﵊ يسأل الله أن يكون الغيث والمطر صيباً نافعاً، ولذلك شرع أن يحسر عن رأسه حتى يصيبه الغيث.
ولذلك قالوا: هذا من السنة، ويكون الدعاء الوارد: (صيباً نافعاً)، بمعنى أنه يكون فيه الخير؛ إذ ربما مطر الناس ولا يكون في هذا المطر خير، فيبقون على قحطهم وما هم فيه من الجدب -نسأل الله السلامة والعافية- فلا يكون صيباً نافعاً، كما ثبت في الحديث عنه ﵊: (أن تمطروا ثم تمطروا ثم لا تنبت الأرض) أي: يمطر الناس المطر بعد المطر ولا يضع الله البركة في هذا المطر، فلا تنبت الأرض، فكأنهم لم يمطروا، فهذا من أشد ما يكون -نسأل الله السلامة والعافية-.
وكان من هديه ﵊ أنه ندب للدعاء عند نزول المطر، فإنه من مظان الإجابة.