شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
أصناف الناس الذين يخرجون مع الإمام للاستسقاء
[ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان والمميزون].
أثر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه استسقى بعم رسول الله ﷺ، وهو العباس بن عبد المطلب.
فيكون مع الإمام أهل الدين والصلاح، كالعلماء والأخيار الذين عرفوا بالاستقامة والتمسك بالكتاب والسنة والعبادة على منهج السلف بعيداً عن البدع والأهواء، وأهل الخير وأهل التمسك بالدين، فمثل هؤلاء ترجى إجابة دعوتهم بإذن الله ﷿ لما فيهم من الخير والاستقامة والالتزام بدين الله ﷿، وكلما كان الإنسان أكثر صلاحاً واستقامة كلما كانت دعوته أرجى للإجابة؛ لأن الله ﷾ يذكر من ذكره، ووعد الذي يكون على استقامة بالطاعة والخير وذكر لله ﷿ أن يذكره، فمن ذكر الله في الرخاء ذكره في الشدة، فلذلك يخرج بأمثال هؤلاء من العلماء وطلاب العلم والأخيار الصالحين ونحوهم من أهل الفضل والنبل، وهذا أدعى لإظهار الحاجة لله ﷾، على خلاف ما إذا خرج بأهل الدنيا من الأغنياء والأثرياء فإن الحال يكون على عكس هذا تماماً.
قوله: [والشيوخ].
أي: يخرج معه الشيوخ؛ لأن كبار السن قلوبهم منكسرة، ولذلك لما ذكر النبي ﷺ الإمامة قال: (فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً)، وكبر السن مظنة أن يكون الإنسان أقرب إلى الآخرة؛ لأن كبار السن فيهم خشوع، فقد جبروا الزمان، وعزفت نفوسهم عن الدنيا، وأقبلوا على الآخرة، فالخشوع منهم أكثر، ولذلك يكون الدعاء منهم أرجى إجابة من غيرهم، فالمهم أن يتعاطى أسباب إجابة الدعاء.
وبعض العلماء يستدل لهذا بحديث ابن ماجة: (لولا شيبان ركّع، وصبيان رضّع، وبهائم رتّع لصببت العذاب عليكم صباً)، إلا أن هذا الحديث تكلم العلماء ﵏ على إسناده.
قوله: [والصبيان المميزون].
أي: ويخرج معه الصبيان المميزون، وذلك لقلة ذنوبهم؛ لأنهم غير مكلفين، فدعاؤهم وسؤالهم الله ﷿ أرجى إجابة، مع أن خروج الصبيان فيه نوع استرحام لله ﷿، فإن خروج الإنسان بأطفاله من الصغار فيه نوع من الذلة لله ﷿.