شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
سبب مشروعيتها
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيقول المصنف ﵀: [فصل: وصلاة الخوف صحت عن النبي ﵌ بصفات كلها جائزة].
صلاة الخوف: هي صلاة القتال، وهذه الصلاة شرعها الله في كتابه، وكذلك شرعت بهدي رسوله ﵊، وقال بها جماهير السلف والخلف رحمة الله عليهم، وفعلها النبي ﷺ في مواضع، حتى ذكر الإمام ابن العربي ﵀ أن لها ثماني عشرة صفة عن النبي ﷺ، ولكن الذي اشتهر في المرويات -كما أشار إليه الإمام أحمد - سبع صفات وردت عن النبي صلى لله عليه وسلم.
والسبب في صلاة الخوف: أنه لما التقى النبي ﷺ بالمشركين وكان المشركون يومها بعسفان -كما في حديث أبي عياش الزرقي -، وأصل الحديث في الصحيح عن جابر ﵁ وكان على المشركين يومها خالد بن الوليد، فصلى المسلمون صلاة الظهر، فلم ينتبه المشركون لغفلة المسلمين فقالوا: لقد أصبنا منهم غرة لو أنّا قتلناهم، فقال بعضهم لبعض: انتظروا فإن لهم صلاة هي أحب إليهم من أهليهم وأولادهم.
وهذا يدل على ما كان لصلاة العصر من مكانة في قلوب الصحابة رضوان الله عليهم، فأوحى الله إلى نبيه، وشرعت صلاة الخوف.