شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
موقف إمامة النساء
قال رحمه الله تعالى: [وإمامة النساء تقف في صفهن].
ذكرنا أن النساء يُشرع لهن أن تكون بينهن جماعة، وأن تكون إمامتهن منهن، ولا حرج في ذلك؛ لحديث أم ورقة الأنصارية ﵂، حيث أذن لها النبي ﷺ أن تصلي بأهل دارها.
فلما أذن لها ﵊ أن تصلي بأهل دارها دل هذا على أن المرأة تكون إماماً، ولكن للنساء، وعلى هذا يرد
السؤال
حيث عرفنا أن موقف المأموم يكون وراء الإمام فهل هذا الحكم عام للرجال والنساء؟ والجواب أنه يختص بالرجال دون النساء، أما النساء فلو كانت الإمامة منهن فإنها تقف بينهن ولا تقف أمامهن، وهذا فعل أم المؤمنين عائشة ﵂، وكذلك أم سلمة رضي الله عن الجميع، وروى ذلك سعيد بن منصور في السنن.
فقالوا: إنه لا يمكن أن تفعل أم المؤمنين ﵂ وهي الفقيهة الصديقة بنت الصديق ﵂ وعن أبيها، لا يمكن أن تفعل هذا دون توقيف من النبي ﷺ.
ثم إن مقاصد الشرع تؤكد هذا، حيث إن المرأة إذا صلّت بين النساء كان هذا أستر لها وأحفظ، بخلاف ما لو تقدمت عليهن، ولأن للرجال درجة على النساء، وفرق ما بين النساء والرجال، فقُدِّم الرجال لأمن الفتنة، وتأخرت النساء لوجود الفتنة.