شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
التكبير والتسليم والقيام في سجود التلاوة
قال ﵀: [ويكبر إذا سجد وإذا رفع ويجلس ويسلم ولا يتشهد].
قوله: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع) هذا هو المحفوظ عن النبي ﷺ، ففي الحديث الصحيح أنه كبّر لسجوده، وفي حديث أبي داود أيضاً ما يؤكد ذلك حينما سجد ﵊، فكان يكبّر لسجوده ورفعه من السجود.
وقوله: [ويجلس ويسلم ولا يتشهد].
أي: يجلس ثم يسلم، ولا يتشهد في جلوسه.
وللعلماء في الأفضل في كيفية الابتداء في هذا السجود وجهان: فاختار بعض العلماء من الحنابلة والحنفية رحمة الله عليهم أن الأفضل في سجود التلاوة أن تقوم ثم تخر ساجداً؛ لأن الله أثنى على من خرّ ساجداً فقال تعالى:: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء:١٠٧]، فالخرور قالوا: من أعلى إلى أسفل.
فإذا وقف كان هذا أبلغ؛ لأن فيه تكلف الفعل، ووجود المشقة فيه أكثر مما لو سجد وهو جالس، ثم إنه مطابقٌ لوصف الآية.
وقال بعض العلماء: لا فضيلة في القيام، وإنما يجلس ويسجد وهو جالس؛ لأن النبي ﷺ لم يحفظ عنه تكلف القيام.
وهذا القول الثاني فيه قوة ووجاهة، خاصة أن النبي ﷺ لم يحفظ عنه أنه قام ثم خرّ ساجداً، لكن لو خرّ الإنسان وسجد فلا حرج عليه ولا بأس.