Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ من فاته شيء في الصلاة ثم ذكر بعد السلام

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٥٠/ ١١

من فاته شيء في الصلاة ثم ذكر بعد السلام

قال رحمه الله تعالى: [فإن طال الفصل، أو تكلم لغير مصلحتها بطلت ككلامه في صلبها، ولمصلحتها إن كان يسيراً لم تبطل].

في هذه المسألة مذاهب، فبعض العلماء يقول: أعتبر في الفاصل بين الركعتين الأوليين والأخريين وجود الوقت الطويل، ويعبرون عنه بالفاصل كما درج عليه المصنف.

وطائفة من العلماء يقولون: لا عبرة عندنا بالفاصل، ما دام أن المكان لم يغادره المصلي إعمالاً لظاهر حال النبي ﷺ؛ لأن ظاهر السنة أن النبي ﷺ رجع إلى مصلاه وهو في المسجد، فقالوا: نعتبر الحال والهيئة.

وهذا المذهب أشبه من جهة دلالة حال النبي ﷺ على ما ذكروه.

قوله: (أو تكلم لغير مصلحتها بطلت ككلامه في صلبها) أي: إذا تكلم بكلام أجنبي، كأن يسلم من ركعتين فيسأل الذي بجواره عن حاله، أو يكلمه في أمر ما من الأمور، أو سئل عن مسألة فأجاب، أو تكلم بكلام أجنبي ليس من ذكر الله ﷿ وليس من الصلاة، فإنه يستأنف الصلاة على هذا المذهب.

والذي يختاره بعض العلماء أنه إذا تكلم بكلام أجنبي نزل منزلة الساهي، كمن تكلم ناسياً كونه في الصلاة، قالوا: فإذا كان كلامه كثيراً فإن صلاته باطلة، وأما إذا كان يسيراً فلا تبطل الصلاة.

قوله: [ولمصلحتها إن كان يسيراً لم تبطل].

أي: إن كان الكلام يسيراً لمصلحة الصلاة لم تبطل، فلو سلمت من ركعتي الظهر فقال رجل بجوارك: يا هذا: إن صلاتك لم تتم لأنك صليت ركعتين، فقلت له: لم أصل ركعتين.

أو سألته متأكداً من قوله فحينئذٍ إذا رجعت مباشرة صحت صلاتك، وذلك أن سؤالك على سبيل الاستيقان والتثبت، كسؤال النبي ﷺ: (أصدق ذو اليدين؟)، ولأن النبي ﷺ خاطبه ذو اليدين فراجعه النبي ﷺ حتى تأكد وتحقق، فأخذ العلماء من هذا دليلاً على أن الكلام لمصلحة الصلاة ولتصحيحها لا يوجب البطلان.

وفرعوا على هذا لو كنت وراء إمام أخطأ في صلاته بحيث لو سبحت له ازداد في الخطأ، قالوا: يشرع أن تكلمه، فتخاطبه بالذي يفعله، ولا حرج عليك؛ لأن ذا اليدين خاطب النبي ﷺ بالذي يفعله، ولم يوجب ذلك الحكم ببطلان صلاته.