السنة النبوية وحي - أبو لبابة بن الطاهر حسين
Beginning of the book
تمهيد:
صبُّ عنايتنا في هذا البحث على قضيّة واحدة هي إثبات أنّ السنّة الصحيحة التي توافرت فيها شروط القبول وحي من الله مبرّأ من الخطأ معصوم من التضارب والخلل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولن نتعرّض لتعريف السنّة ولا لبيان مكانتها من التشريع ولا لنسبتها من الكتاب ولا لحجّيتها ووجوب العمل بها وغيرها من المباحث إلا عند الضرورة القصوى وبما يخدم هدفنا من هذا البحث.
والسنّة التي نريد أن نثبت كونها وحيا تعني ما ثبتت نسبته إلى النبيّ ﷺ من أقواله وأفعاله وإقراراته، وهي التي أطلق عليها النبيّ ﵊ اسم "الهدي " فقال: "وأحسن الهدي هدي محمد" كما عبّر عنها الصحابة بالهدي سيرا على نهج الرسول القويم فقالوا: "وخير الهدي هدي محمّد ﷺ"، وعبّر عنها سلف الأمّة بالعلم (١) . ذلك أنّهم كانوا يفرّقون بين العلم والرأي فيقولون للسنّة علم ولما عداها رأي.