Skip to content

البيوع المحرمة والمنهي عنها المبحث الأول تعريف الدم المسفوح

البيوع المحرمة والمنهي عنها

عبد الناصر بن خضر ميلاد

Printed page ١٠٩

مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ ١.

أن امرأة جاءت إلي النبي ﷺ وقالت له: "إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ فقال: "تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي" ٢.

فالسنة المطهرة أوضحت أن الدماء كلها نجسة من آدمي أو حيوان، وذلك بدليل الأمر بالغسل والمبالغة في إزالته، وهذا دليل على نجاسته، وذلك مفهوم من الحديث السابق، ولهذا كانت الدماء المسفوحة كلها نجسة، وذلك بإجماع الفقهاء لثبوت نجاسة الدم بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة، وحيث ثبت نجاسته، فإن حكمه من حيث التناول والانتفاع يكون هو الآخر محرماً، ثم يترتب على هذا كله عدم إمكان اعتباره محلاً للبيع وغيره من جميع التصرفات الأخرى على نحو ما سيرد إن شاء الله.

وقال ابن العربي: "اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس، لا يؤكل ولا ينتفع به، وقد عينه الله تعالى ها هنا مطلقاً٣ وعينه في سورة الأنعام مقيداً بالمسفوح، وحمل العلماء ها هنا٤ المطلق على المقيد إجماعاً"٥.

وقال أيضاً: "الصحيح أن الدم إذا كان مفرداً حرم منه كل شيء وإنما حرم الدم بالقصد إليه" ٦.

وفي هذا يقول العلامة الشوكاني: "وقد اتفق العلماء على أن الدم حرام".

وفي الآية الأخرى: ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ ٧. فيحمل المطلق على المقيد٨.