Skip to content

الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة كتاب الطهارة

الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة

الغزنوي، سراج الدين

Printed page ١٩

مسألة: الوضوء: يجوز بدون النية عند الإمام أبي حنيفة وأصحابه ﵏، وعند الشافعي ﵀ لا يجوز بدونهما.

حجة الإمام أبي حنيفة ﵁ من وجوه:

الأول: ما رواه مسلم عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله: "إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين" فما زاد على الجواب النية وقد علمنا أنه ﵊ أراد تعليمها صفة الغسل المجزي فلو كانت النية شرطاً لعلمها.

الثاني: أن الله تعالى: أمر في آية الوضوء بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ولم يزد عليها فلو كانت النية شرطاً لذكرها.

الثالث: أنه لو شرطنا النية في الوضوء والغسل يلزم منه الزيادة على الكتاب بخبر الواحد وهو نسخ فلا يجوز.

الرابع: أن النبي ﷺ حين علم الأعرابي أركان الوضوء لم يذكر فيها النية.

الخامس: أن الماء خلق مطهراً طبعاً فلا يحتاج التطهير إلى النية كما لا يحتاج في حصول الري به إليها.

حجة الإمام الشافعي ﵀ من وجوه:

الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ١. فإذا لم يقصد رفع الحدث لا يرتفع عنه.

الجواب عنه: أن رفع الحدث بالماء لا يتوقف على القصد لكونه مطهرا طبعاً.

والمراد بالنص والله أعلم أن ليس للإنسان إلا ثواب ما سعى ونحن