Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان خامسا- وجوب موافقة القول العمل، وذم من خالف قوله فعله

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ١٩٧

الْأَمْرِ بِالْبِرِّ» (١).

الوعيد الشديد لمن خالف قولُه فعلَه:

١ - فصاحبه متوعَّدٌ بمقْت الله تعالى وغضبه وسخطه كما في قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢، ٣].

٢ - ومُتوعَّدٌ بالعذاب في النَّار، كما في قول الله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)﴾ [المدثر: ٤٩ - ٥١].

قال الشنقيطي -رحمه الله تعالى: «فيَجب على المذكِّر -بالكسر- والمذكَّر -بالفتح- أن يَعْملا بمُقتضى التَّذكرة، وأن يتحَفَّظا عن عدم المبالاة بها؛ لئلَّا يكونا حِمَارين من حمُر جهنم» (٢).

٣ - وعذابه في النَّار يكون بطريقةٍ بَشِعة منفِّرة، جاء تصويرُها في حديث أسامة ابن زيد ﵄ عن النبي ﷺ قال: «يُجاء بالرَّجل يوْم الْقيامة، فيُلْقى في النار، فتنْدلق أقْتابُه في النار، فيَدُور كما يدور الحمار بِرَحَاه، فيجْتمع أهْل النار عليْه فيقولون: أيْ فلان، ما شأْنُك؟ أليْس كنْتَ تأمُرنا بالمعْروف وتنْهانا عن المنْكر؟ قال: كنْتُ آمركمْ بالمعْروف ولا آتيه، وأنْهاكمْ عن المُنْكَر وآتيه» (٣).

٤ - ومتوعَّدٌ بقرض شفتيه بمقاريضَ منْ نارٍ لما ثبت من حديث أنس بْن مالكٍ