Skip to content

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان خامسا- وجوب موافقة القول العمل، وذم من خالف قوله فعله

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Printed page ١٩٨

-﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقْرض شفاههمْ بمقاريضَ من نارٍ، قلْتُ: مَنْ هؤلاء يا جبْريل؟ قال: هؤلاء خطباء منْ أمَّتك، يأْمرون الناس بالبر، وينْسوْن أنْفسهمْ وهمْ يتْلون الْكتاب، أفلا يعْقلون» (١).

وهذا العذاب لا يخص الخطباء فحسب؛ بل يعم كل آمرٍ وناهٍ يخالف قولُهُ فِعْلَهُ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو معلوم في علم الأصول.

وما أحسن قول أبي الأسود الدؤلي:

يا أَيُّها الر جُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ … هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ

تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي … الضَّنَى كيما يَصحّ بِهِ وَأنتَ سَقيمُ

وَتَراكَ تُصلِحُ بالرشادِ عُقولَنا … أَبَدًا وَأَنتَ مِن الرَّشادِ عَديمُ

فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها … فَإِذا انْتَهَتْ عَنهُ فأنتَ حَكيمُ

فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيُهتَدى … بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ

لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ … عارٌ عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ (٢).