الإيضاح في علوم البلاغة
الله١.
ومن تنكير غير المسند إليه للأفراد قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩] ٢، وللنوعية قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] ، أي نوع من الحياة مخصوص، وهو الحياة الزائدة، كأنه قيل "ولتجدنهم أحرص الناس -وإن عاشوا ما عاشوا- على أن يزدادوا إلى حياتهم في الماضي والحاضر حياة في المستقبل، فإن الإنسان لا يوصف بالحرص على شيء إلا إذا لم يكن ذلك الشيء موجودًا له حال وصفه بالحرص عليه، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاء﴾ يحتمل الأفراد والنوعية، أي خلق كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة، أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه٣.
أو للتعظيم والتهويل. أو للتحقير٤، أي ارتفاع شأنه أو انحطاطه إلى حد لا يمكن معه أن يعرف، كقول ابن أبي السمط٥:
فتى لا يبالي المدلجون بنوره ... إلى بابه ألا تضيء الكواكب
له حاجب في كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب