Skip to content

مجموع الفتاوى خطأ من أنكر كون الإلهام من الطرق الشرعية

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢٠/ ٤٣

عَلَى التَّقْوَى جَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ؛ وَرَجَعَتْ إلَى أَصْحَابِهَا بِطَرَفِ الْفَوَائِدِ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهَا عَالِمٌ عِلْمًا. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿: الصَّلَاةُ نُورٌ؛ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ؛ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ﴾ وَمَنْ مَعَهُ نُورٌ وَبُرْهَانٌ وَضِيَاءٌ كَيْفَ لَا يَعْرِفُ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ مِنْ فَحْوَى كَلَامِ أَصْحَابِهَا؟ وَلَا سِيَّمَا الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مَعْرِفَةً تَامَّةً؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ الْعَمَلَ بِهَا؛ فتتساعد فِي حَقِّهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَعَ الِامْتِثَالِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَتَّى أَنَّ الْمُحِبَّ يَعْرِفُ مِنْ فَحْوَى كَلَامِ مَحْبُوبِهِ مُرَادَهُ مِنْهُ تَلْوِيحًا لَا تَصْرِيحًا.

وَالْعَيْنُ تَعْرِفُ مِنْ عَيْنَيْ مُحَدِّثِهَا … إنْ كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مِنْ أَعَادِيهَا

إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى … وَعَقْلُ عَاصِي الْهَوَى يَزْدَادُ تَنْوِيرًا

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ﴿لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا﴾ " وَمَنْ كَانَ تَوْفِيقُ اللَّهِ لَهُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَا بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ وَنَفْسٍ فَعَّالَةٍ؟ وَإِذَا كَانَ