Skip to content

مجموع الفتاوى فصل: في الأدلة على ملازمة النبي ﷺ إلى الممات

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ١٩/ ١١٥

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ فَأَمَرَنَا بِمُلَازَمَةِ الْإِسْلَامِ إلَى الْمَمَاتِ كَمَا أَمَرَ الْأَنْبِيَاءَ جَمِيعَهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْ نَعْتَصِمَ بِحَبْلِهِ جَمِيعًا وَلَا نَتَفَرَّقَ وَنَهَانَا أَنْ نَكُونَ كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَذَكَرَ أَنَّهُ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ﴾ وَهَذَا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فَأَمَرَ بِمُلَازَمَةِ الْإِسْلَامِ وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسَوَّدَةَ وُجُوهُهُمْ أَهْلُ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ يُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ؟ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى كُفْرِهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ وَقَدْ تَأَوَّلَهَا الصَّحَابَةُ فِي الْخَوَارِجِ. وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ لِلرُّسُلِ: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وَقَدْ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ أَيْضًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا