Skip to content

مجموع الفتاوى فصل: في أن الاتحادية يزيدون عن اتخاذ الله الولد إلى اتحاد الرب به

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٥١

وَهَذَا قَوْلُ الْحُذَّاقِ مِنْهُمْ كالتلمساني وَابْنِ الْفَارِضِ؛ والتلمساني أَعْرَفُ بِحَقَائِقِ قَوْلِهِمْ.

وَأَمَّا ابْنُ عَرَبِيٍّ فَيَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ فِي الذَّوَاتِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ لَا فِي شَيْءٍ مَوْجُودٍ فَأَمَّا الْوُجُودُ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رَبٌّ وَعَبْدٌ وَخَالِقٌ وَمَخْلُوقٌ وَدَاعٍ وَمُجِيبٌ وَإِنَّمَا الْوُجُودُ لَمَّا فَاضَ عَلَى الْأَعْيَانِ فَظَهَرَ فِيهَا حَصَلَ التَّفَرُّقُ مِنْ جِهَةِ الْأَعْيَانِ؛ كَتَفَرُّقِ النُّورِ فِي الزُّجَاجِ؛ لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهِ. فَهَؤُلَاءِ؛ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ فِي مَوَاضِعَ لَا تُحْصَى وَقِصَصِ اللَّهِ الَّتِي قَصَّهَا عَنْ فِرْعَوْنَ الَّذِي هُوَ رَئِيسُهُمْ: يَتَضَمَّنُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ فِرْعَوْنَ أَنْكَرَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ يَكُونَ لِمُوسَى إلَهٌ يَطَّلِعُ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْ هَذَا الْوُجُودَ الَّذِي هُوَ الْعَالَمُ. وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ: إنَّمَا يُقِرُّونَ بِهَذَا الْوُجُودِ الَّذِي هُوَ هَذَا الْعَالَمُ فَمَا ثَمَّ غَيْرُهُ عِنْدَهُمْ وَيَقُولُونَ: هُوَ اللَّهُ وَهُوَ الْإِنْسَانُ الْكَبِيرُ.