Skip to content

مجموع الفتاوى آداب الدعاء وأنواعه

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ١٥/ ١٤

وَأَمَّا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ ﵇ ﴿إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ فَالْمُرَادُ بِالسَّمْعِ هَاهُنَا السَّمْعُ الْخَاصُّ وَهُوَ سَمْعُ الْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ لَا السَّمْعُ الْعَامُّ؛ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ لِكُلِّ مَسْمُوعٍ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالدُّعَاءُ: دُعَاءُ الْعِبَادَةِ وَدُعَاءُ الطَّلَبِ وَسَمْعُ الرَّبِّ تَعَالَى لَهُ إثَابَتُهُ عَلَى الثَّنَاءِ وَإِجَابَتُهُ لِلطَّلَبِ فَهُوَ سَمِيعُ هَذَا وَهَذَا. وَأَمَّا قَوْلُ زَكَرِيَّا ﵇ ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ دُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَعْنَى: أَنَّك عَوَّدْتَنِي إجَابَتَك وَلَمْ تُشْقِنِي بِالرَّدِّ وَالْحِرْمَانِ؛ فَهُوَ تَوَسُّلٌ إلَيْهِ ﷾ بِمَا سَلَفَ مِنْ إجَابَتِهِ وَإِحْسَانِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ هَاهُنَا. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الْآيَةُ: فَهَذَا الدُّعَاءُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ دُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سَبَبُ النُّزُولِ. قَالُوا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو رَبَّهُ فَيَقُولُ مَرَّةً: " يَا اللَّهُ " وَمَرَّةً " يَا رَحْمَنُ " فَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُ يَدْعُو إلَهَيْنِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ فَهَذَا دُعَاءُ الْعِبَادَةِ الْمُتَضَمِّنُ لِلسُّلُوكِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً وَالْمَعْنَى: إنَّا كُنَّا نُخْلِصُ لَهُ الْعِبَادَةَ؛ وَبِهَذَا اسْتَحَقُّوا أَنْ وَقَاهُمْ اللَّهُ عَذَابَ السُّمُومِ لَا بِمُجَرَّدِ السُّؤَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ النَّاجِي وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ