Skip to content

مجموع الفتاوى قول أهل الاتحاد: التوحيد لا لسان له، والألسنة كلها لسانه

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٥١

وَإِثْبَاتٌ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ مَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: وَمَنْ أَثْبَتَ غَيْرًا فَلَا تَوْحِيدَ لَهُ يُنَاقِضُ هَذَا. وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَا تَصِحُّ الْعِبَارَةُ عَنْ التَّوْحِيدِ: كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَبَّرَ عَنْ تَوْحِيدِهِ وَرَسُولِهِ عَبَّرَ عَنْ تَوْحِيدِهِ وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ ذِكْرِ التَّوْحِيدِ؛ بَلْ إنَّمَا أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ بِالتَّوْحِيدِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَصِحُّ عَنْهُ عِبَارَةً لَمَا نَطَقَ بِهِ أَحَدٌ. وَأَفْضَلُ مَا نَطَقَ بِهِ النَّاطِقُونَ: هُوَ التَّوْحِيدُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ﴾ . لَكِنَّ التَّوْحِيدَ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ - وَهُوَ وَحْدَةُ الْوُجُودِ - أَمْرٌ مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ لَا يُتَصَوَّرُ تَحَقُّقُهُ فِي الْخَارِجِ فَإِنَّ الْوَحْدَةَ الْعَيْنِيَّةَ الشَّخْصِيَّةَ تَمْتَنِعُ فِي الشَّيْئَيْنِ الْمُتَعَدِّدَيْنِ وَلَكِنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ فِي نَوْعِ الْوُجُودِ بِمَعْنَى أَنَّ اسْمَ الْمَوْجُودِ اسْمٌ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ كُلَّ أَحَدٍ كَمَا أَنَّ اسْمَ الْجِسْمِ وَالْإِنْسَانِ وَنَحْوِهِمَا: يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِسْمٍ وَكُلَّ إنْسَانٍ وَهَذَا الْجِسْمُ لَيْسَ هُوَ ذَاكَ وَهَذَا الْإِنْسَانُ لَيْسَ هُوَ ذَاكَ وَكَذَلِكَ هَذَا الْوُجُودُ لَيْسَ هُوَ ذَاكَ.