Skip to content

مجموع الفتاوى القول بأن الولاية أعلى من النبوة، والرد عليه

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٢٣

(وَمِنْهَا) مَا ادَّعَاهُ مِنْ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَتَفْضِيلِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنَّهُ يَكُونُ مَعَهُمْ كَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ. وَهَذَا ضَلَالٌ وَاضِحٌ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ. وَخَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنُهُ ﷺ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ﴿خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي الَّذِينَ بُعِثْت فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ﴾ وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﴿قَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ والآخرين إلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ﴾ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَتِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا بُنَيَّ أَبُو بَكْرٍ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ عُمَرُ " وَرَوَى بِضْعٌ وَثَمَانُونَ نَفْسًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ". وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ مَرَاتِبُ الْعِبَادِ: أَفْضَلُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ. وَقَدْ ﴿نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدٌ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى يُونُسَ بْنِ متى -﴾ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ - تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى أَنْ لَا يُفَضِّلَ أَحَدٌ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ