Skip to content

مجموع الفتاوى زعم المتفلسفة عن جبريل باطل

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥١

بِفَضْلِهِ وَقُوَّةِ نَفْسِهِ وَمِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعَانِيَ وَالْحُرُوفَ تَأْلِيفُهُ؛ لَكِنَّهَا فَاضَتْ عَلَيْهِ كَمَا يَفِيضُ الْعِلْمُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ. فَالْكَاهِنُ مُسْتَمِدٌّ مِنْ الشَّيَاطِينِ. ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ وَكِلَاهُمَا فِي لَفْظِهِ وَزْنٌ. هَذَا سَجْعٌ وَهَذَا نَظْمٌ وَكِلَاهُمَا لَهُ مَعَانٍ مِنْ وَحْيِ الشَّيَاطِينِ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ﴾ وَقَالَ: " هَمْزُهُ الموتة وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ " وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ يَنْفِي الْأَمْرَيْنِ كَمَا أَنَّهُ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى قَالَ: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الشُّعَرَاءِ: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ مُطْلَقًا. ثُمَّ ذَكَرَ عَلَامَةَ مَنْ تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ: بِأَنَّهُ أَفَّاكٌ أَثِيمٌ وَأَنَّ الشُّعَرَاءَ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ. فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ: لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الشُّعَرَاءَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الشَّيَاطِينُ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ كَذَّابًا أَثِيمًا فَالْكَذَّابُ: فِي قَوْلِهِ وَخَبَرِهِ. وَالْأَثِيمُ: فِي فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ. وَذَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: لِأَنَّ الشِّعْرَ يَكُونُ مِنْ الشَّيْطَانِ تَارَةً وَيَكُونُ مِنْ النَّفْسِ أُخْرَى. كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ حَقًّا يَكُونُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ كَمَا ﴿قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا دَعَا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ وَقَالَ: ﴿اُهْجُهُمْ - أو هاجهم - وجِبْرَائِيلُ مَعَك﴾ فَلَمَّا نَفَى قِسْمَ الشَّيْطَانِ نَفَى قِسْمَ النَّفْسِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ وَأَلْغَى اتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ الَّتِي هِيَ هَوَى النُّفُوسِ.