مجموع الفتاوى
يَأْتِينَا وَهُوَ يُثَبِّتُنَا وَهُوَ ذَا مَقَامُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا. فَنَنْطَلِقُ حَتَّى نَأْتِيَ الْجِسْرَ وَعَلَيْهِ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ تَخْطِفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَلَّتْ الشَّفَاعَةُ لِي اللَّهُمَّ سَلِّمْ اللَّهُمَّ سَلِّمْ فَإِذَا جَاوَزُوا الْجِسْرَ فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنْ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا يَمْلِكُ فَتُكَلِّمُهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ. فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا عَبْدٌ لَا تَوَى عَلَيْهِ يَدَعُ بَابًا وَيَلِجُ مِنْ آخَرَ؟ فَضَرَبَ كَتِفَهُ وَقَالَ: إنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ﴾ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة حَفِظْته أَنَا وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَرَدَّدَهُ عَلَيْنَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. وَسُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ﴾ فَقَالَ كَانَ الرِّجْلُ إذَا كَانَ رَأْسَ الْقَوْمِ كَانَ لَهُ الرُّبَاعُ وَهُوَ الرُّبُعُ. ﴿وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ حَيْثُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي عَلَى دِينٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِك مِنْك إنَّك مُسْتَحِلٌّ الرُّبَاعَ وَلَا يَحِلُّ لَك﴾ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ وَفِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرُّؤْيَةِ فَأَجَابَ بِثُبُوتِهَا ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَلْقَاهُ الْعَبْدُ وَالْمُنَافِقُ وَأَنَّهُ يُخَاطِبُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﴿أَنَّهُ يَتَجَلَّى لَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ مَرَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بَعْدَ مَا تَجَلَّى لَهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونَ دُونَ الْمُنَافِقِينَ﴾ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.