Skip to content

مجموع الفتاوى الرد على من استدل على عدم رؤيتهن

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٤٤٩

وَرَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مَعْرُوفَةٍ إلَى سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْن حجر حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ﴿قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي مُلْكِهِمْ وَنَعِيمِهِمْ إذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ ﵎ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ وَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمُلْكِ وَالنَّعِيمِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ قَالَ: فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ وَفِي دِيَارِهِمْ﴾ . وَهَذِهِ الطَّرِيقُ تَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ الرقاشي وَهَذَا الْحَدِيثُ بِعُمُومِهِ يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَهُمْ يَرْوُونَهُ لَكِنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَقَالًا وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ قَدْ رَوَى ذَلِكَ وَهُوَ مُمْكِنٌ وَلَا سَبِيلَ إلَى دَفْعِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ والعمومات الصَّحِيحَةِ تُثْبِتُ جِنْسَ مَا أَثْبَتَهُ هَذَا الْحَدِيثُ. وَأَيْضًا فَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ ﴿إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ ينجزكموه فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُجِرْنَا مِنْ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أُحِبّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ﴾ . فَهَذَا لَيْسَ هُوَ نَظَرَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَكُونُوا يَنْتَظِرُونَهُ وَلَا اجْتَمَعُوا لِأَجْلِهِ وَنَظَرُ الْجُمُعَةِ يَقْدَمُونَ إلَيْهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَيَجْتَمِعُونَ لِأَجْلِهِ