Skip to content

مجموع الفتاوى بيان الدليل لرأي من قال: لا يدخلن في الرؤية إلا بدليل

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٤٤٤

وَإِنْ مَشَيْت عَلَى آيَاتِ الْقُرْآنِ كَمَا تُلَقَّنُ الصِّبْيَانُ وَجَدْت الْأَمْرَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النَّاسِ﴾ فَأَيُّ نَاسٍ لَيْسَ اللَّهُ رَبَّهُمْ؟ أَمْ لَيْسَ مَلِكَهُمْ؟ أَمْ لَيْسَ إلَهَهُمْ؟ ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى وَاحِدًا فَلَا عُمُومَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا فَهُوَ عَامٌّ فَأَيُّ وَسْوَاسٍ خَنَّاسٍ لَا يُسْتَعَاذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ؟ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أَيُّ جُزْءٍ مِنْ " الْفَلَقِ " أَمْ أَيُّ (فَلَقٍ لَيْسَ اللَّهُ رَبَّهُ؟ ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ أَيُّ شَرٍّ مِنْ الْمَخْلُوقِ لَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ؟ ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾ أَيُّ نَفَّاثَةٍ فِي الْعُقَدِ لَا يُسْتَعَاذُ مِنْهَا؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ﴾ مَعَ أَنَّ عُمُومَ هَذَا فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. ثُمَّ " سُورَةُ الْإِخْلَاصِ " فِيهَا أَرْبَعُ عمومات: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فَإِنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْوِلَادَةِ وَكَذَلِكَ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ وَكَذَلِكَ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فَإِنَّهَا تَعُمُّ كُلَّ أَحَدٍ وَكُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْكُفُؤِ فَهَلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا خُصُوصٌ؟ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي هِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ كَلَامٍ وَهِيَ كَلِمَةُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فَهَلْ دَخَلَ هَذَا الْعُمُومَ خُصُوصٌ قَطُّ؟ فَاَلَّذِي يَقُولُ بَعْدَ هَذَا: مَا مِنْ عَامٍّ إلَّا وَقَدْ خُصَّ إلَّا كَذَا وَكَذَا إمَّا فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَإِمَّا فِي غَايَةِ التَّقْصِيرِ فِي الْعِبَارَةِ؛ فَإِنَّ الَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى: " مِنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ " مَعَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمِ؛ وَإِنْ فُسِّرَ