Skip to content

مجموع الفتاوى الروضة بين البيت والمنبر

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٣٧

عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحُجَرَ وَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَتْ الْحُجَرُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَالْقِبْلَةِ فَزِيدَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَدَخَلَتْ حُجْرَةُ عَائِشَةَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حِينَئِذٍ وَبَنَوْا الْحَائِطَ البراني مُسَنَّمًا مُحَرَّفًا فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْثَدٍ الغنوي أَنَّهُ قَالَ ﷺ ﴿لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا﴾ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ السُّجُودَ لَهَا وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي إنَّمَا يَقْصِدُ الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى. وَكَمَا نُهِيَ عَنْ اتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ وَنُهِيَ عَنْ قَصْدِ الصَّلَاةِ عِنْدَهَا وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي إنَّمَا يَقْصِدُ الصَّلَاةَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَالدُّعَاءَ لَهُ. فَمَنْ قَصَدَ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَهَا فَقَدْ قَصَدَ نَفْسَ الْمُحَرَّمِ الَّذِي سَدَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ذَرِيعَتَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ السَّلَامِ الْمَشْرُوعِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زاذان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ﴾ رَوَاهُ النَّسَائِي وَأَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَهَذَا فِيهِ أَنَّ سَلَامَ الْبَعِيدِ تُبَلِّغُهُ الْمَلَائِكَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِي عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَإِنَّ صَلَاةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً﴾ . وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا شريح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ