مجموع الفتاوى
لَفْظٌ مَجَازِيٌّ لَا يَجُوزُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ وَاللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخِطَابِ قَرِينَةٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْآيَةِ الِاسْتِيلَاءَ. " وَأَيْضًا " فَأَهْلُ اللُّغَةِ قَالُوا: لَا يَكُونُ اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى إلَّا فِيمَا كَانَ مُنَازِعًا مُغَالِبًا فَإِذَا غَلَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قِيلَ: اسْتَوْلَى؛ وَاَللَّهُ لَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ فِي الْعَرْشِ فَلَوْ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى الْأَخَصِّ مَعَ النِّزَاعِ فِي إرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ لَمْ يَجِبْ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ مَعَ تَنَازُعِهِمْ فِيهِ وَهَؤُلَاءِ ادَّعَوْا أَنَّهُ بِمَعْنَى اسْتَوْلَى فِي اللُّغَةِ مُطْلَقًا وَالِاسْتِوَاءُ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ: ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِدَابَّتِهِ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ. فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ . (التَّاسِعُ: أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ بَعْضِ الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ مِنْ لُغَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ؛ وَلَوْ كَانَ مِنْ لُغَتِهِ لَكَانَ بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مَعْنًى آخَرَ. (الْعَاشِرُ: أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَأَدَّى إلَى مَحْذُورٍ يَجِبُ تَنْزِيهُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ