Skip to content

مجموع الفتاوى سئل عن على الله تعالى واستوائه على عرشه

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٢٣

الثَّلَاثِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَهَذَا أَعْدَلُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد ذَكَرَهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. (وَقِسْمٌ ثَانٍ يَقُولُونَ: إنَّهُ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ النجارية وَكَثِيرٌ مِنْ الْجَهْمِيَّة عُبَّادِهِمْ وَصُوفِيَّتِهِمْ وَعَوَامِّهِمْ. وَيَقُولُونَ: إنَّهُ عَيْنُ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ. كَمَا يَقُولُهُ: " أَهْلُ الْوَحْدَةِ " الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ وَمَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ مُرَكَّبًا مِنْ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ. وَهُمْ يَحْتَجُّونَ بِنُصُوصِ " الْمَعِيَّةِ " وَ " الْقُرْبِ " وَيَتَأَوَّلُونَ نُصُوصَ الْعُلُوِّ وَالِاسْتِوَاءِ وَكُلُّ نَصٍّ يَحْتَجُّونَ بِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ " الْمَعِيَّةَ " أَكْثَرُهَا خَاصَّةً بِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَفِي نُصُوصِهِمْ مَا يُبَيِّنُ نَقِيضَ قَوْلِهِمْ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فَكُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُسَبِّحُ وَالْمُسَبِّحُ غَيْرُ الْمُسَبَّحِ. وَقَالَ: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُلْكَ لَهُ؛ ثُمَّ قَالَ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . وَفِي الصَّحِيحِ: ﴿أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَك شَيْءٌ﴾ . . . إلَخْ. فَإِذَا كَانَ هُوَ الْأَوَّلُ: كَانَ هُنَاكَ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَإِذَا كَانَ آخِرًا كَانَ هُنَاكَ مَا الرَّبُّ بَعْدَهُ وَإِذَا كَانَ ظَاهِرًا لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ كَانَ هُنَاكَ مَا الرَّبُّ ظَاهِرٌ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ بَاطِنًا لَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ كَانَ هُنَاكَ أَشْيَاءُ نَفَى عَنْهَا أَنْ تَكُونَ دُونَهُ.