مجموع الفتاوى
كُلُّ عَاقِلٍ بَرَاءَتَهُمْ مِنْهُ وَنَفَقَ ذَلِكَ عَلَى طَوَائِفَ كَثِيرَةٍ مُنْتَسِبَةٍ إلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُبَيِّنُ كَذِبَ هَؤُلَاءِ وَيَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَيَذُبُّ عَنْ الْمِلَّةِ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَكَيْفَ الظَّنُّ بِمَا يُضَافُ إلَى " إدْرِيسَ " وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أُمُورِ النُّجُومِ وَالْفَلْسَفَةِ مَعَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ وَتَنَوُّعِ الْحَدَثَانِ وَاخْتِلَافِ الْمُلْكِ وَالْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ وَعَدَمِ مَنْ يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ وَاشْتِمَالِ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ.
وَكَذَلِكَ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ نَجْمَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ بِالْعَقْرَبِ وَالْمِرِّيخِ وَأُمَّتِهِ بالزهرة وَأَمْثَالَ ذَلِكَ: هُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْهَذَيَانِ الْمُبَايِنَةِ لِأَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ مِنْ أَوْضَحِ الْكَذِبِ قَوْلَهُمْ إنَّ نَجْمَ الْمُسْلِمِينَ بالزهرة وَنَجْمَ النَّصَارَى بِالْمُشْتَرَى؛ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي الْعِلْمَ وَالدِّينَ والزهرة تَقْتَضِي اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ. وَكُلُّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أَنَّ النَّصَارَى أَعْظَمُ الْمَلَلِ جَهْلًا وَضَلَالَةً وَأَبْعَدُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ وَأَكْثَرُ اشْتِغَالًا بِالْمَلَاهِي وَتَعَبُّدًا بِهَا. وَالْفَلَاسِفَةُ مُتَّفِقُونَ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَا قَرَعَ الْعَالَمَ نَامُوسٌ أَعْظَمُ مِنْ النَّامُوسِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ أَكْمَلُ عَقْلًا وَدِينًا وَعِلْمًا بِاتِّفَاقِ الْفَلَاسِفَةِ حَتَّى فَلَاسِفَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ لَا يَرْتَابُونَ فِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ عَقْلًا وَدِينًا.